ابن تيمية
31
مجموعة الفتاوى
وَأَنَّهُمْ أَنْذَرُوهُمْ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَكَذَلِكَ قَالَ : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً } { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } - إلَى قَوْلِهِ - { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ } . فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِهِ وَهِيَ رِسَالَتُهُ وَبِلِقَائِهِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْآخِرُ . وَقَدْ أَخْبَرَ أَيْضاً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأَنَّ الرِّسَالَةَ عَمَّتْ بَنِي آدَمَ وَأَنَّ الرُّسُلَ جَاءُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } . فَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَأَصْلَحَ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَقَالَ تَعَالَى { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا } - إلَى قَوْلِهِ - { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } الْآيَةُ . فَذَكَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ النَّجَاةِ وَالسَّعَادَةِ وَذَكَرَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ الْإِيمَانَ بِالرُّسُلِ وَفِي هَذِهِ الْإِيمَانَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ لِأَنَّهُمَا